ابن تغري

189

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وفي كتاب العتبى مؤرخ دولة محمود بن سبكتكين [ 167 ب ] أن المعز خطب كريمة مسلم هذا فرده ، فسخطه المعز ونكبه ، وهلك في اعتقاله ، وليس هذا بصحيح . وكان لمسلم من الولد أبو الحسن طاهر « 1 » وأبو عبد اللّه جعفر ، فلحق طاهر بالمدينة وقدمه بنو الحسين على أنفسهم ، فاستقل بإمارتها سنين ، وكان يلقب بالمليح ، وتوفى سنة احدى وثمانين « 2 » وثلاثمائة . وولى بعده ابنه الحسن بن طاهر أبو محمد ، ثم غلب على إمارة المدينة بنو عم أبيه أبى أحمد القاسم بن عبيد اللّه ، وهو أخو جده مسلم ، واستقلوا بها ، وكان لأبى أحمد القاسم من الولد داود ويكنى أبا هاشم ، وعند العتبى أن الذي ولى بعد طاهر بن المسلم بالمدينة هو صهره وابن عمه داود بن القاسم بن عبيد اللّه بن طاهر ، وكناه أبا على ، ويظهر أنه غلب الحسن عليها لأن الجواني قال بعد أن ذكر الحسن ابن طاهر ونعته بالأمير ، وقال : وفد على يكجور بدمشق ، وأهدى له من شعر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أربع عشرة شعرة ، ثم رحل إلى محمود سبكتكين فأقطعه ، واستقر عنده إلى أن توفى ببست في سنة سبع وتسعين وثلاثمائة بعمان . وكان له من الولد هانى ومهنا والحسين فيما قال الجواني . وقال العتبى : ولى هانى ثم مهنا ، وكان الحسن زاهدا . وذكر الجواني هنا أمير آخر منهم ، قال فيه : الأمير أبو عماره حمزة أمير المدينة ، لقبه أبو الغنائم ، ومات سنة ثمان « وأربعمائة . وخلف الحسن بن داود الزاهد ابنه هاشما ، وولى المدينة سنة ثمان » وعشرين « 3 » وأربعمائة من قبل المستنصر ، وقال : وخلف مهنا بن داود عبيد اللّه ، والحسين ،

--> ( 1 ) انظر ما سبق ص 186 عن طاهر بن مسلم . ( 2 ) « وثلاثين » في نسخ المخطوط ، وهو خطأ ، والتصحيح يتفق وسير الأحداث . ( 3 ) « » ساقط من ط ، ن .